النويري

301

نهاية الأرب في فنون الأدب

بمدين عند شجرة موسى عليه السلام ، ثم صلى ببيت لحم حيث ولد عيسى بن مريم عليه السلام ، ثم صلى في المسجد الأقصى ، وأنه صلى اللَّه عليه وسلم مرّ بعير لقريش بمكان كذا وكذا ، قد أضلوا بعيرا قد جمعه فلان ، قال : « فسلمت عليهم فقال بعضهم هذا صوت محمد » . قال : « ثم أتيت أصحابي قبل الصبح بمكة ، فأتاني أبو بكر فقال : يا رسول اللَّه ، أين كنت الليلة فقد التمستك في مظانّك ؟ فقلت « 1 » : علمت أنّى أتيت بيت المقدس الليلة ؟ . فقال : يا رسول اللَّه ، مسيرة شهر ! فصفه لي ، قال : « ففتح لي صراط كأني أنظر إليه ، لا يسألني عن شئ إلا أنبأته عنه » . فقال : أشهد أنك رسول اللَّه حقا ، فقال المشركون : انظروا إلى ابن أبي كبشة يزعم أنه أتى بيت المقدس الليلة ، فقال : « إن من آية ما أقول لكم أنى مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا ، ينزلون بكذا وكذا ، ويأتونكم يوم كذا وكذا ، يقدمهم جمل آدم « 2 » عليه مسح « 3 » أسود ، وغرارتان سوداوان » وإنهم أشرفوا ينظرون . فأقبلت العير نصف النهار على ما وصف لهم صلى اللَّه عليه وسلم . وفى رواية يونس بن بكير في زيادة المغازي : أنه صلى اللَّه عليه وسلم لما أخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير ، قالوا : متى يجئ ؟ قال : « يوم الأربعاء » . فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون ، وقد ولى النهار ولم تجئ ، فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فزيد له في النهار ساعة ، وحبست عليه الشمس . وفى صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى اللَّه عنه قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراى ، فسألوني عن أشياء

--> « 1 » دلائل النبوّة : « فقال » . « 2 » جمل آدم : أبيض مع سواد المقلتين . « 3 » المسح : الكساء من الشعر .